أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

81

أنساب الأشراف

بأن يبايع بالمدينة / 456 / ولا يشخص إليّ . فقال : والله يا أمير المؤمنين ما أدري أين مستقره . فقال : أما إني لا أطلبه وو الله ليقتلن محمد ، وليقتلن إبراهيم ، فلما خرج من عنده قال لأخيه حسن بن حسن بن حسن : ما يمتنا [ 1 ] بإكرام هذا الرجل لنا مع كثرة ذكره محمدا وإبراهيم [ 2 ] . وسمعه أبو العباس ( يوما ) يقول : ما رأيت ألف ألف درهم قطَّ مجتمعة . فدعا له بألف ألف درهم فوصله بها ، فقال : إنما أعطانا بعض حقنا [ 3 ] وكان لا يمتنع من إظهار حسده [ 4 ] فأطافه ذات يوم في مدينة يريد بنا ( ء ) ها فجعل ينشد : ألم تر حوشبا أمسى يبنّى * منازل نفعها لبني بقيلة [ 5 ]

--> [ 1 ] كلمة « يمتنا » غير مبينة ، ويحتمل رسم الخط أن يقرأ : « ما يمننا » أو « ما نتمنى » . [ 2 ] ورواه مع زيادة في الذيل في ترجمة حسن بن حسن من تاريخ بغداد : ج 7 ص 294 وكذا في مقاتل الطالبيين ص 173 . [ 3 ] وقريبا منه رواه الصولي في كتاب الأوراق كما في تذكرة الخواص ص 217 . [ 4 ] ما كان يظهره عبد الله وبنو أبيه لم يكن من باب الحسد ، بل من باب التظلم وإظهار اغتصاب حقهم وحرمانهم عنه ، لأن الحسد هو تمني زوال نعمة الغير وإرادة إزالتها عنه ، وبنو العباس كإخوانهم بني أمية لم يكونوا مستحقين لنعمة الخلافة وما يتبعها كي تكون إرادة إزالتها عنهم وتمني حرمانهم عنها حسدا ، وإنما هي حق لبني طالب للأخبار المتواترة الدالة على استخلاف رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب وإيصائه إليه ، ولقوله تعالى في الآية : ( 72 ) من سورة الأنفال : « والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا » وقوله صلى الله عليه : لا هجرة بعد الفتح ! ! وهذا غير خفي على البلاذري ولكن المسكين تفوه بالباطل حذرا من أن يجازى بمثل ما جازوا نصر بن علي الجهضمي وغيره ! ! ! [ 5 ] وفي مقاتل الطالبيين ص 175 : « بيوتا نفعها لبني نفيلة » . وفي تذكرة الخواص ، ص 216 نقلا عن الواقدي : « قصورا نفعها لبني نفيلة » .